اسماعيل بن محمد القونوي

399

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الوجهان لكن الظاهر أنه أراد بستة أوقات ستة نوب وخلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون قال المص في تفسيره « 1 » قوله تعالى : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [ فصلت : 9 ] الآية في مقدار يومين أو نوبتين وخلق في كل نوبة ما خلق في أسرع ما يكون انتهى وهذا يؤيد ما قلنا كما لا يخفى . قوله : ( ولم يكن حينئذ وفي خلق الأشياء مدرجا مع القدرة على إيجادها دفعة دليل للاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الأمور ) ولم يكن أي ولم يكن ذلك الزمان حينئذ إذ لا شمس ولا طلوعها وغروبها وأنت خبير بأنه كما لم يكن ذلك حينئذ لم يكن الوقت « 2 » حينئذ فيحتاج قوله في ستة أوقات إلى التمحل فالأولى أن يقال في ستة نوب كما أشرنا آنفا ثم إن المعنيين المذكورين لستة أيام مجاز بطريق إطلاق اسم المقيد على المطلق في الأول وبطريق إطلاق اسم المشبه به على المشبه في الثاني ويحتمل المجاز في الحذف فيه . قوله : ( استوى أمره ) أي قوله : اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الأعراف : 54 ] كناية عن استوى « 3 » أمره ونفذ حكمه وقدرته حسبما جرى مشيئته . قوله : ( أو استولى ) أي استعلى وغلب عليه . قوله : ( وعن أصحابنا أن الاستواء على العرش صفة للّه بلا كيف والمعنى أن له تعالى استواء على العرش على الوجه الذي عناه منزها عن الاستقرار والتمكن والعرش الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي به لارتفاعه ) إذ العرش في اللغة الرفع والارتفاع لازم له . قوله : وفي خلق الأشياء مدرجا مع القدرة على ايجاده دفعة دليل الاختيار الخ يعني أن في ضمن بيان دلائل وجود الصانع وكمال قدرته دليل الاختيار أيضا والحث على التأني في الأمور على سبيل الإدماج فخرج به الجواب عن سؤال الإمام بأنه قال إن حدوث السماوات والأرض دفعة واحدة أدل على كمال القدرة والعلم من حدوثها في ستة أيام فما الفائدة في ذكر أنه تعالى إنما خلقهما في ستة أيام في أثناء ذكر ما يدل على وجود الصانع ومن العلماء من ذكر فيه وجهين آخرين الأول أن الشيء إذا حدث دفعة واحدة ثم انقطع طريق الاحداث فلعله يخطر ببال بعضهم أن ذلك إنما وقع على سبيل الاتفاق أما إذا أحدثت الأشياء على التعاقب والتواصل مع كونها مطابقة للمصلحة والحكمة كان ذلك أقوى في الدلالة على كونها واقعة باحداث محدث حكيم قادر عليم رحيم الوجه الثاني أنه قد ثبت بالدليل أنه تعالى يخلق العاقل أولا ثم يخلق بعده السماوات والأرض ثم إن ذلك العاقل إذا شاهد في كل حين وساعة حدوث شيء آخر على التعاقب والتوالي كان ذلك أقوى لعلمه وبصيرته لأنه يتكرر على عقله ظهور هذا الدليل لحظة بعد لحظة فكان ذلك أقوى في إفادة اليقين .

--> ( 1 ) قيل بأن يتخلل بين هذه الأوقات خمسة أوقات خالية عن الخلق هذا مخالف لما قاله الإمام . ( 2 ) إذ الوقت الزمان المفروض لأمر ولا زمان حينئذ . ( 3 ) أي الإسناد مجازى لا أن فيه حذفا لعدم جواز حذف الفاعل .